محاكمة نورد ستريم: كيف تتبعت الشرطة الألمانية الأدلة لتصل إلى أوكرانيا
النقاط الرئيسية
- جندي أوكراني سابق يواجه المحاكمة في هامبورغ بتهمة تخريب خطوط نورد ستريم.
- الشرطة الألمانية تجاهلت الاتهامات الموجهة لروسيا وركزت على الأدلة الجنائية.
- الادعاء يزعم استخدام فريق غواصين ويخت مستأجر لزرع المتفجرات في قاع البحر.
- المتهم والحكومة الأوكرانية ينفيان أي تورط لهما في الهجمات.
بعد أكثر من أربع سنوات على الانفجارات التي مزقت خطوط أنابيب الغاز الحيوية "نورد ستريم" في أعماق بحر البلطيق، يستعد جندي سابق في القوات الخاصة الأوكرانية لمواجهة العدالة في قاعة محكمة شديدة الحراسة بمدينة هامبورغ الألمانية. وقد تم إلقاء القبض على المشتبه به، الذي يُشار إليه في الإجراءات القانونية باسم "سيرهي ك" تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، أثناء قضاء عطلته في منتجع سياحي فخم بإيطاليا مع عائلته. تُمثل محاكمته الوشيخة محطة بارزة فيما يصفه المحققون بأنه أحد أكثر أعمال تخريب البنى التحتية تعقيداً في تاريخ أوروبا الحديث.
تعود تفاصيل الحادث إلى الساعات الأولى من صباح 26 سبتمبر 2022، عندما ضربت سلسلة من الانفجارات القوية خطي أنابيب "نورد ستريم 1" و"نورد ستريم 2". كانت هذه الخطوط تمثل شرايين رئيسية لإمداد ألمانيا وعموم السوق الأوروبية بالغاز الطبيعي الروسي. أدت الانفجارات إلى تدفق كميات هائلة من الغاز نحو سطح بحر البلطيق، مما أدى إلى تعطيل ثلاثة من أصل أربعة خطوط بشكل كامل وتغيير المشهد الطاقوي في أوروبا إلى الأبد. في البداية، سارع العديد من الخبراء والسياسيين الغربيين إلى توجيه أصابع الاتهام لموسكو، مستندين إلى تاريخ روسيا في استخدام إمدادات الطاقة كورقة ضغط سياسية.
مع ذلك، اختارت الشرطة الاتحادية الألمانية تجاهل التكهنات الجيوسياسية المبكرة وركزت بدلاً من ذلك على الأدلة الجنائية والعمل الشرطي الدقيق. نجح المحققون في نهاية المطاف في تتبع خيوط العملية وصولاً إلى يخت ترفيهي مستأجر يحمل اسم "أندروميدا". وبحسب ملفات الاتهام، استخدُم اليخت من قبل فريق من الغواصين المحترفين للنزول إلى عمق يبلغ نحو 80 متراً تحت سطح الماء، حيث زرعوا أربع عبوات ناسفة شديدة الانفجار يزن كل منها نحو 27 كيلوغراماً ومزودة بمؤقتات زمنية. ورغم تعقيد العملية تحت الماء، ترك المخربون وراءهم أدلة حمض نووي (DNA) رئيسية على ظهر القارب.
أدى التحقيق المستمر تدريجياً إلى تحويل بوصلة الشكوك بعيداً عن روسيا ونحو فريق سري كان يعمل لصالح وكالات حكومية أوكرانية. تزعم السلطات الألمانية أن "سيرهي ك" دخل البلاد باستخدام جواز سفر مزور يُرجح أن أجهزة الأمن الأوكرانية قد أصدرته. وبعد إتمام مهمتهم الخطيرة، عاد العملاء بهدوء إلى أراضي أوكرانيا وهم يعتقدون أنهم نجحوا في محو آثارهم. ورغم سفره دولياً دون حوادث تُذكر لأكثر من عام بعد الانفجارات، فإن شباك العدالة أُغلقت عليه أخيراً أثناء عطلته في إيطاليا.
مع انطلاق أطوار المحاكمة، تُعتبر التداعيات السياسية والقانونية بالغة الأهمية. يواجه "سيرهي ك" تهماً خطيرة تشمل التسبب في انفجار وارتكاب جريمة حرب من خلال استهداف بنية تحتية مدنية عمداً. وقد نفى المتهم والحكومة الأوكرانية بشدة أي تورط رسمي أو مسؤولية شخصية عن تدمير خطوط الأنابيب. ومن المتوقع أن تسلط المحاكمة في هامبورغ الضوء على الخطوات التحقيقية الدقيقة التي اتخذتها الشرطة الألمانية، مع اختبار التحالفات الجيوسياسية الحساسة في أوروبا.
Recommended for you
Tools and services we trust to boost productivity and content workflows.
Browse picks